محمد حسين الأشكناني

42

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

من التعريف أن يكون جامعا مانعا ، أي جامعا للأفراد ومانعا عن دخول الأغيار ، والجامعيّة تعني أن كل صفة يتركب منها المعرّف لا بد أن تنطبق على كل أفراد المعرّف ولا يخرج أي فرد منها ، والمانعيّة تعني أن كل صفة يتركب منها المعرّف لا تنطبق إلا على أفراد المعرّف فقط ولا تشمل غيرهم . إن المسائل اللغوية والنحوية والفقهية من المفروض أن لا تدخل في علم الأصول ، فكيف تصير المسألة اللغوية أو النحوية أو الفقهية مسألة أصولية لمجرّد أنها مهّدت ودوّنت وكتبت وجعلت في كتاب أصولي ، فالمسألة النحوية لو دوّنت في الكتاب الأصولي فإنها تظلّ على نحويّتها ولا تتحوّل إلى مسألة أصولية ، فهي لعدم كونها مسألة أصولية لا تكتب في كتب الأصول ، وحتى لو كتبت في كتب الأصول فإنها لا تنقلب إلى مسألة أصولية . فهذا التعريف الذي لا بد أن يكون جامعا مانعا أو عاكسا للأفراد وطاردا للأغيار هذا التعريف بهذه الصورة لا يعطينا هذا الأمر لأنه ليس جامعا مانعا حيث إنهم إذا دوّنوا المسألة في علم الأصول صارت المسألة أصولية وإذا لم يدوّنوها فيه فهي ليست مسألة أصولية ، فمثل " صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب " مسألة أصولية لا لأنها دوّنت وكتبت في كتب الأصول بل لأنها من المسائل الأصولية قبل تدوينها وكتابتها في كتب الأصول ، ولأنها مسألة أصولية فإنها دوّنت في كتب الأصول لا لأنها دوّنت في كتب الأصول فصارت مسألة أصولية ، فسبب إدخالها في علم الأصول هو كونها مسألة أصولية ، وليس سبب كونها مسألة أصولية هو تدوينها في الكتب الأصولية . بعبارة أخرى : كونها مسألة أصولية علة لتدوينها في كتب الأصول لا أن تدوينها في كتب الأصول علة لكونها مسألة أصولية .